محمد محمد أبو موسى
103
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
كيف نواصل من أصبحت * خلالته كأبى مرحب يريدون : كخلالة أبى مرحب ، وقال عز وجل : « بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » « 101 » والليل والنهار لا يمكران ، انما معناه : بل مكركم في الليل والنهار » « 102 » . وهذا قريب مما ذكره الزمخشري في هذه الآية ، والبيتان من شواهد الكشاف فيها « 103 » . ولست مطمئنا إلى نسبة هذا التفسير إلى الزجاج ، فقد ذكر صاحبه في مقدمته كتب المعاني بأسانيدها فذكر معاني الأخفش ومعاني الفراء ، ومعاني الزجاج . ويقول في اللوحة الرابعة : قال أبو إسحاق الزجاج وأبو العباس المبرد . ويقول في اللوحة الخامسة : وأما معنى « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » قال ابن عباس : الاسمان دقيقان أحدهما أدق من الآخر ، وقال : الزجاج : « الرحمن » كثير الرحمة . ويقول في اللوحة السابعة : قال الزجاج « آمين » حرف موضوع للاستجابة كما أن « صه » حرف موضوع للسكوت ، وحقهما بمنزلة الأصوات . ويضاف إلى هذا ذلك الحس الذي يشعر به القارئ المتمرس بقراءة كتب رجال هذه الطبقة ، فان أهم خصائصها هو طابع الاجتهاد في الرأي ، والاستقلال في المناقشة ، والقبول والرفض ، مما يجعلك تشعر أنك تسمع عقلا مجتهدا ، يشقق أصول البحث ولا يحكيها . وهذا التفسير تفسير موجز يبين المعنى بالرواية عن الكلبي ومجاهد والضحاك ، ويذكر رأى عالم لغوى كالأخفش والفراء وصاحب النظم . ولذلك أقول كما قالوا في نقد نسبة الشعر : ان هذا ليس من بحر الزجاج أوليس من مائه . وان الزجاج أشد لحيين من صاحبه . وليس هذا التفسير الذي أشك في نسبته إلى الزجاج هو ما أشار
--> ( 101 ) سبأ : 33 ( 102 ) لوحة 18 . ( 103 ) ينظر الكشاف ج 1 ص 52 .